أمير العمري وجمعية النقاد .. رؤية طموحة ونشاط ملحوظ

خالد عبد العزيز 27 مارس 2023 جمعية نقاد السنيما المصريين

الكاتب : خالد عبد العزيز
لكل مرحلة زمنية سياقاتها المختلفة، يُمكن من خلالها قراءة وتقييم الوضع العام للفترة محل البحث، وبما يسمح ليس بالتأريخ فحسب بل والمراجعة كذلك، ففي بدايات الألفية، وعلى أعتاب مفاهيم جديدة تتشكل في بنيان الثقافة المصرية، جاء إنتخاب الناقد السينمائي "أمير العمري"، رئيساً لجمعية نقاد السينما، تنفيذاً لوصية صديقه الناقد الراحل "فتحي فرج"، بلعب دوراً في الجمعية بعد سنوات من الكتابة والبحث في الشأن السينمائي.


لكل مرحلة زمنية سياقاتها المختلفة، يُمكن من خلالها قراءة وتقييم الوضع العام للفترة محل البحث، وبما يسمح ليس بالتأريخ
فحسب بل والمراجعة كذلك، ففي بدايات الألفية، وعلى أعتاب مفاهيم جديدة تتشكل في بنيان الثقافة المصرية، جاء إنتخاب
الناقد السينمائي "أمير العمري"، رئيساً لجمعية نقاد السينما، تنفيذاً لوصية صديقه الناقد الراحل "فتحي فرج"، بلعب دوراً في
الجمعية بعد سنوات من الكتابة والبحث في الشأن السينمائي.
يقول "العمري" في معرض حديثه عن إنتخابه في كتاب "شخصيات وأفلام من عصر السينما "كانت مجموعة الشباب التي
دخلت مجلس الإدارة بقائمة واحدة، تضم عدداً من النقاد الشباب الجيدين"، وعند هذه النقطة نصل لجوهر تلك المرحلة، أو
مفتاح قراءة الأحداث، وهو الشباب، في أعقاب رؤية جديدة للعالم تواكب ما يدور من متغيرات، يكون للعنصر الشاب أو
الأحدث إنطلاقة ورؤية، بعيداً عن خوض غمار تقييمها.
فقد تولى "أمير العمري" رئاسة جمعية النقاد في الفترة بين عامي 2001- 2003، ويُمكن القول بأن هذه الفترة شهدت تطوراً
ملحوظاً على مستوى الآداء العام، كما برز من خلالها دور الجمعية بشكل أكثر فعالية، مُستعيناً بطرف المعادلة الرئيسي
الشباب، ويرافقهم الأجيال السابقة، بحسب قوله "وكانت الفكرة هي ضرورة البحث عن عناصر شابة جديدة أو عناصر لم
يسبق لها دخول المجلس من قبل، فقد قمت بوضع برنامج عمل للجمعية من 10 نقاط، وأخذت أبحث عن أعضاء من الجمعية
يمكنهم دعم هذا البرنامج وخوض الانتخابات معي في قائمة واحدة مكونة من 6 أشخاص".
"كان من ضمن عناصر البرنامج، إصدار مجلة شهرية وسلسلة كتب وتوسيع رقعة نشاط الجمعية بالاستعانة بقاعات المجلس
الأعلى للثقافة، وإقامة أسابيع سينمائية متخصصة ومناقشات أو ندوات متخصصة، ودعم علاقة الجمعية بأجهزة الإعلام،
وتنظيم ورش عمل، وإقامة مهرجان للسينما العربية، وتنشيط علاقة الجمعية بالاتحاد الدولي للنقاد".
هكذا يقول "أمير العمري" عن البرنامج الإنتخابي، أو ما طمح إلى تحقيقه، وهنا يطرأ سؤالاً جوهرياً، هل تحقق البرنامج؟ أم
ظل حبيس الحلم الشخصي؟
الإجابة الواقعية، هي أنه بالفعل بدت تلك المرحلة زاخرة النشاط، فقد تم إصدار مجلة السينما الجديدة، التي صدر منها عشرة
أعداد متوالية، وأقيمت ندوة متخصصة عن حفظ التراث السينمائي، وأسبوع السينما الصينية الجديدة، الذي أتبعه صدور كتاب
السينما الصينية عن المجلس الأعلى للثقافة، الذي توطدت العلاقة بينه وبين الجمعية، بالإضافة إلى ندوة الرقابة على الأعمال
السينمائية التي جرت وقائعها في المجلس الأعلى للثقافة، وصدر خلالها كتاب الناقد الراحل "حسين بيومي" الرقابة على
السينما في مصر، ويقول العمري في هذا الإطار "وفي الندوة والنشرة والكتاب، طرحت للمرة الأولى في مصر ضرورة أن
تستبدل الرقابة بنظام تصنيف للأفلام حسب أعمار المشاهدين وهو الأمر الذي اعترض عليه الأساتذة هاشم النحاس وأحمد
الحضري بينما أيده مصطفى درويش وآخرون، وقد أصبح فيما بعد المبدأ الثابت الذي يتحدث عنه الجميع"، كل هذه الفعاليات
تمت بالتنسيق بطريقة أو بأخرى مع وزارة الثقافة، الذي اُستعيد التعاون معها بعد سنوات من الإغتراب بينها وبين الجمعية،
فقد عاود الكيان الحكومي الرسمي دعم الجمعية سواء على المستوى المالي أو الللوجيستي.
هذا على المستوى المحلي، أما على المستوى الدولي، فقد جاءت بعض المحاولات من قِبل الجمعية بإنشاء مسابقة أسبوع النقاد
في مهرجان القاهرة السينمائي، مثلما تُجرى في المهرجانات الكبرى، على أن تتولى الجمعية إحضار الأفلام ودعوة
المخرجين وتنظيم المناقشات وغيرها من الأمور الإدارية، وبالفعل تواصلت الإدارة مع "شريف الشوباشي" رئيس مهرجان
القاهرة آنذاك، لكنه لم يُبد ترحيباً كافياً بالفكرة، أو لم يُدرك أهميتها، والتي طُبقت فيما بعد بسنوات، كما تجدد التعاون مع
الإتحاد الدولي للنقاد، والتئم التواصل مرة أخرى.
كل هذا النشاط الدؤوب، تُرى هل وصل لمداه لخارج أسوار المقر الشهير؟ أم بقي أسير أبواقه الداخلية؟

بنظرة بانورامية للوضع حينها نُدرك بأن المناخ العام كان مُهيئاً لمثل هذه الأنشطة الثقافية، وبالتالي لم يضع الجهد هباءاً، فقد
تُداول اسم الجمعية في وسائل الإعلام الرسمية وقتها، وأصبح حضورها أكثر رسوخاً ليس في محيط الشأن السينمائي فحسب،
بل على إمتداد الواقع الثقافي، مثلما يقول أمير العمري "كان حضور الجمعية صحفيا واعلاميا وتأثيرها في محيط المثقفين
أكبر بعشرة اضعاف ما كانت عليه قبل هذا المجلس الذي ترأسته".
ويبقى التقييم النهائي للتجربة، وهل طرحت جديداً أم أستحدثت ما يدور دون إبتكار؟ وهنا يقول العمري "استطعت تحقيق نحو
80 % من البرنامج الإنتخابي، مثل ابراز دور الجمعية في المجتمع الثقافي السينمائي، وتخليصها من دور الانحصار في لعب
دور نادي السينما الصغير أي الاكتفاء بعروض متفرقة للأفلام بشكل عشوائي دون منهج حقيقي، وتوسيع رقعة نشاطها
وتفجير قضايا مهمة مثل تراث السينما المصرية والرقابة، وغير ذلك، بل وقد دفعني إسناد منصب مدير مهرجان الإسماعيلية
في تلك الفترة (2001) الى الاستعانة بأعضاء الجمعية في نشاط المهرجان بحيث أصبح المهرجان يبدو كما لوكان مهرجان
الجمعية".
وبنظرة تأملية حيادية، نرى أن كل فترة تاريخية لها ما لها من ايجابيات، ولها من السلبيات حظ ونصيب، وهذان العامان، بدا
فيهما النشاط في أوج عنفوانه، والتطور لا تُخطئه عين، لكل لكل مرحلة مفتتحها وقوسها الأخر الممتد على الناحية الأخرى،
وهكذا تتوالى الأزمنة، ويبقى الهدف الواحد، الذي تجتمع حوله الأطياف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر:
شخصيات وأفلام من عصر السينما – أمير العمري – مكتبة مدبولي- 2010
حوار لم ينشر مع أمير العمري

التعليقات :

قد تعجبك هذه المواضيع أيضاً

أحدث المقالات