صورة المرأة المصرية في الأفلام القصيرة

ياقوت الديب 15 مارس 2022 الفيلم القصير

الكاتب : ياقوت الديب


"صورة المرأة المصرية في الأفلام القصيرة"
عندما تتعرض السينما لتتناول صورة المرأة وقضايا في الأفلام ، فليس هناك شرطا أن تكون من إخراج رجل أو إمرأة ، علي الرغم من اعتبار المخرجات الأكثر إحساسا وشعورا وتعاطفا وحماسا لإنتاج مثل هذه النوعية من الأفلام. وقد استقر الرأي عند كاتب هذه السطور ، علي أن مشاكل المرأة وقضاياها في مجتمعاتنا العربية ، تواجهها المرأة والرجل معا وعلي حد سواء. ونظرا للعلاقة الجدلية بينهما ، ودراية كل منهما بالآخر ، ومعرفة دخائله وسلوكياته ، فمن هنا لانستطيع التفرقة ، في كيفية تصدي المخرجات والمخرجين ، لإنجاز فيلم سينمائي ما (روائي طويل أو قصير أو تسجيلي) ، أو في طريقة السرد لكل نوع من هذه الأنواع الفيلمية الثلاثة. وبناء عليه سوف نستعرض نماذج من الأفلام العربية ــ علي اختلاف أنواعها ــ تعني بقضايا المرأة ومشاكلها ، بغض النظر عن جنس مخرجيها ، فهناك أفلام صنعتها مخرجات مثل: آسفة أرفض الطلاق (إنعام محمد علي) ، يوم للستات (كاملة أبو ذكري) ، نوارة (هالة خليل) ، صمت القصور ، موسم الرجال (مفيدة تلاتلي) ، توبة نساء جبل شنوة (آسيا جبار) ، قديش اتحبني (فاطمة زموم) ، وجدة (هيفاء المنصور) ، عروس القدس (ساهرة دربس) ، كيد النسا (فريدة باليزيد) ، رؤي حالمة (واحة الراهب) ، وفيلم سكر بنات (نادين لبكي) ... وغيرها من الأفلام التي قدمتها المخرجات العربيات ، والتي تمس بشكل مباشر عدد من القضايا والمشكلات التي تعاني منها المرأة العربية بشكل عام.
وعلي الجانب المقابل ، هناك أفلام يصنعها مخرجون (رجال) تتناول قضايا نسائية شائكة تئن منها كافة مجتمعاتنا العربية ولعل أبرزها: زوجتي والكلب ، أريد حلا (سعيد مرزوق) ، دعاء الكروان ، الحرام ، أفواه وأرانب (هنري بركات) ، شباب إمرأة ، ريا وسكينة ، الزوجة الثانية (صلاح أبو سيف) ، سوبر ماركت ، أحلام هند وكاميليا ، زوجة رجل مهم (محمد خان) ، لا تسألني من أنا (أشرف فهمي) ، الليلة الموعودة (يحيي العلمي) ، بئر الحرمان ، الخائنة (كمال الشيخ) ، نحن لا نزرع الشوك ، النداهة ، امبراطورية ميم ، حبيبي دائما (حسين كمال) ، السبع بنات ، توت .. توت (عاطف سالم) ، يوم مر يوم حلو ، الطوق والأسورة ، رغبة متوحشة (خيري بشارة) ، ملف في الآداب ، ليلة ساخنة (عاطف الطيب) ، عرق البلح (رضوان الكاشف) ، المرأة المجهولة (محمود ذو الفقار) ، 678 (محمد دياب) ، أسماء (عمرو سلامة) وغيرها من الأفلام الروائية الطويلة ، التي تشكل علامات مضيئة في السينما المصرية ، فيما يتعلق بمشاكل المرأة وقضاياها في مجتمعنا.
ومن الجدير بالذكر أن اختيار هذه الأفلام بعينها ، جاء كنماذج من مئات الأفلام التي شهدتها السينما المصرية علي طول تاريخها العريض الذي يمتد لأكثر من قرن وربع من الزمان ، والتي عنيت بشكل أو بأخر بصورة المرأة المصرية في مجتمعنا ، سواء كانت أفلام: روائية طويلة ، أفلام روائية قصيرة ، أو أفلام وثائقية وتسجيلية. كما تجدر الاشارة أيضا أن أول فيلم مصري روائي طويل ، جاء حول أحد قضايا المرأة ومشاكلها عندنا ، وهو فيلم "ليلي" (صامت وغيرملون) من تأليف التركي "وداد عرفي" اخراج "ستيفان روستي" و "عزيزة أمير" والذي عرض يوم 16 نوفمبر عام 1927م ، وتدور أحداثه حول "ليلي" التي تنشأ وتترعرع في احدي الواحات التي تقع علي مشارف أطلال "ممفيس" ، ويعلق قلبها بالشاب "أحمد" ويصل الأمر لخطبتها له ، ومن جهة أخري يتودد اليها "رؤوف بك" ، لكن "أحمد" خطيبها سرعان ما يتعرف علي فتاة برازيلية وافدة الي مصر والتي تنجح في الايقاع بأحمد ، في الوقت الذي بدأت علامات الحمل تظهر علي "ليلي" فتطرد من الواحة ، فتهيم علي وجهها ، الي أن تصدمها سيارة ، تكتشف أن "رؤوف بك" هو قائدها ، والذي يقوم بحملها الي منزله لتضع مولودها. وفي العام التالي (1928) قدت "عزيزة أمير" فيلم بنت النيل" ، وفي عام 1933 قدمت "أمير" فيلم "كفري عن خطيئتك" ، وبعد حوالي ست سنوات ، عادت "عزيزة أمير" لتقدم فيلم "بياعة التفاح" تحديدا عان 1939 ، ومن الملاحظ أن أفلام "عزيزة أمير" الأولي جاءت كلها لتعرض العديد من القضايا والمشاكل التي تعاني منها المرأة في المجتمع المصري.
وفي عام 1942م شهدت السينما المصرية ظهور فيلم "ليلي" ، تأليف واخراج "توجو مزراحي" ، والذي تدور أحداثه حول "ليلي" المطربة المشهورة ، التي يبادها الحب "فريد" ، الا أن والده يحاول انقاذه من حبه "ليلي" حماية لمستقبله من الضياع ، وتنتهي قصة حبها لفريد بموتها علي فراش المرض وهو يحتضنها. وهذا يعكس مدي تجاوب السينما المصرية منذ بداياتها الأولي ، مع قضايا ومشاكل المرأة في مجتمعنا.
واذا كان هذا الاهتمام قد جاء في مجال "الفيلم الروائي الطويل" فعلي نفس الدرجة من الأهمية والقيمة الفنية العالية ، نري حضورا متميزا لسينما "الأفلام القصيرة" (الروائية والتسجيلية) ، التي نسجت ضمن ابداعات مخرجون ومخرجات ، منهم من تجول للسينما الروائية الطويلة ، ومنهم من بقي يتعبد في محراب الأفلام القصيرة وأصبح من رهبانها. وعن دور المرأة في مجال السينما التسجيلية والروائية القصيرة ، فقد شهدت أسماء العديد من المخرجات المصريات ، ممن ساهمن إلي حد كبير في إثراء هذه السينما ، منذ ستينيات القرن الماضي ، نذكر منهن الرائدات: سعدية غنيم ، ماجدة زكي ، فريدة عرمان ، سميحة الغنيمي ، فريال كامل ، عطيات الأبنودي ، نبيهة لطفي ، مني مجاهد. ومن مخرجات الأجيال المتعاقبة نذكر: عزة الحسيني ، نادية الأبحر ، نيفين شلبي ، روجينا بسالي ، أسماء إبراهيم ، دينا عبد السلام ، مشاعل يوسف ، سالي أبو باشا ، سارة نوفل ، أمل رمسيس ، ماريان رمسيس ، عائدة الكاشف ، جميلة السيد ، ميسون المصري ... وغيرهن.
وحول مشاكل المرأة وقضاياها ، شهدت السينما المصرية في مجال "الأفلام القصيرة" ، علي سبيل الذكر لا الحصر أفلام البعض من المخرجين والمخرجات المتميزين ، ونذكر منهم:
* عطيات الأبنودي (أحد أهم رواد السينما التسجيلية في مصر والتي تعد أحد رهبانها) .. قدمت "الأبنودي" فيلما التسجيلي الأول "أغنية توحة الحزينة" عام 1972م وهو مشروع تخرجها في المعهد العالي للسينما في نفس العام ، والذي يعد من أهم الأفلام التي قدمتها "الأبنودي" ، حيث تدور أحداثه حول الطفلة الصغيرة "توحة" التي تعمل في فرقة شعبية ، تجوب أحياء وشوارع القاهرة ، بحثا عن لقمة العيش. وفيلمها "الأحلام الممكنة" (تسجيلي) للمخرجة "عطيات الأبنودي" عام 1982م ، حول فلاحة مصرية تعيش في السويس ، والتي أصبحت أما لثلاثة عشر من الأبناء ، وكذلك أصبحت جدة رغم صغر عمرها (لم تتجاوز 45 عاما) ، وقد عايشت كل الحروب التي نرت بها هذه المحافظة (السويس) ، حتي جاءت حرب 67 وتم تهجير أهالي المحافظة. وتوالت الأفلام للمخرجة "عطيات الأبنودي" ، التي شكلت في مجموعها نماذجا تدرس في مجال "صناعة أفلام المرأة وقضاياها في المجتمع" ، مثل: فيلم "راوية" عام 1995م ، فيلم "بطلات مصريات" عام 1997م ، فيلم "أحلام البنات" عام 1995م ، وفيلم "نساء مسئولات" عام 1994م .. والملاحظ تنوع قضايا المرأة وعلي كل المستويات ، التي جاءت في أفلام "عطيات الأبنودي".
وفي تقصي ورصد (تاريخي) يمكننا الوقوف علي أبرز الأفلام القصيرة ، ذات العلاقة المباشرة بقضايا المرأة ومشاكلها في المجتمع المصري ، ومن هذه الأفلام: فيلم "أمل زينب" للمخرجة "مني مجاهد" عام 1974م ، الذي تتناول فيه نموذج لعاملة تليفون ، والمشاكل التي تواجهها في حياتها العملية. فيلم "من الذاكرة" اخراج "تغريد العصفوري" عان1994م ، فيلم سيرة ذاتية ، يتناول المشوار الفني للفنانة "مديحة يسري" وتأثيرها علي السينما المصرية. فيلم "طيري يا طيارة" (روائي قصير) اخراج "هالة خليل" عام 1996م ، ويتناول بضعة أيام فاصلة في حياة "سلمي" والتي تمر خلالها بحدث البلوغ ، حيث تدفعها غريزتها نحو عالم غامض لا تعرفه. فيلم "محاسن الحلو" (سيرة ذاتية) للمخرجة "نادية الأبحر" عام 1998م ، يتناول سيرة فنانة السيرك وتدريب الأسود الرائدة "محاسن الحلو". فيلم "المرأة والتنمية" للمخرجة "فريال كامل" عام 1998م ، حول دور المرأة المصرية في عملية التنمية ، كطرف فعال في المجتمع ، من خلال مجموعة من الفتيات الرائدات في مجال المشروعات الانتاجية الصغيرة. فيلم "خيوط العنكبوت" (روائي قصير) اخراج "دارين كريم" عام 2001م ، حول العلاقة بين شقيقتين ، تتحول الي علاقة كراهية شديدة ، بعد أن كانت علاقة الحب الجارف ، بسبب الأنانية الزائدة. فيلم "رؤية" للمخرجة "نادين خان" عام 2001م ، حول العلاقة مابين امرأة في الأربعين من عمرها مع والدتها ، وانتهاء تلك العلاقة بوفاة الأم مشلولة. فيلم "علبة كاكاو" (روائي صغير) للمخرجة "آمال المجدوب" عام 2008م ، يتناول قصة "ندي" وهي فتاة في الثالثة والعشرين من عمرها ، تريد أن تصبح ممثلة مشهورة ، لكنها تخسر كل شيء نتيجة سوء حظها ، الي أن تهتدي للطريق السليم. فيلم "ملكية خاصة" (روائي قصير) من اخراج "روجينا بسالي" عام 2008م ، وتدور أحداثه حول مشكلة التحرش الجنسي من خلال "نور" التي تتعرض بشكل دائم ومستمر لمشكلة التحرش الجنسي ، ورغم تفكيرها في ارتداء الحجاج تارة والاسدال تارة أخري ، الا أن القضية لازالت بلا حل. فيلم "بلد الحجاب" (تسجيلي) من اخراج "فاطمة عبد السلام" عام 2008م ، حول وجهة نظر فتاة ترفض ارتداء الحجاب بالرغم من ضغوط المجتمع عليها. فيلم "عنبر 6" (تسجيلي) من اخراج "نسرين الزيات" عام 2008م ، حول فتاتان ترويات تجربتهما داخل سجن النساء ، عقب القبض عليهن في أحد المظاهرات عام 2006. "آمن جدا" (روائي قصير) اخراج "نوران شريف" عام 2019م ، يدور حول "نهي" ذات الثمانية والعشرين ربيعا ، حيث تذهب الي الصيدلية لشراء "واقي ذكري" ، تظهر والدتها فجأة ليتحول الوضع كله رأسا علي عقب. "تستاهل يا قلبي" (تسجيلي) للمخرجة "لمياء ادريس" عام 2019م ، ويستعرض الضغوط الاجتماعية التي تمر بها النساء غير المتزوجات ممن تجاوزن الثلاثين عاما.
ومن الأفلام القصيرة التي تعرضت لمشاكل المرأة وقضاياها ، والتي قدمها بعض من المخرجون الرجال ، نذكر: فيلم "هروب العائلة المقدسة" للمخرج الرائد "ولي الدين سامح" عام 1961م ، الذي يتناول قصة العذراء "مريم" وهروبها بابنها "السيد المسيح" عليه السلام من "أورشليم" الي مصر ، حفاظا علي وليدها من الاضطهاد والتعرض للقتل في عهد الرومان. فيلم "انجي" من اخراج "محمد شعبان" عام 1988م ، حول الفنانة التشكيلية "انجي" وتاريخها الفني والسياسي والاجتماعي. فيلم "أم كلثوم واللحن الأخير" من اخراج "أحمد راشد" عام 1975م ، ويدور حول تسجيل لأخر لحن أعده الموسيقار "سيد مكاوي" للسيدة "أم كلثوم" والتي عاجلتها المنية ، قبل أن تتغنب به. فيلم "مفترق طرق" للمخرج "أحمد رشوان" عام 1995م ، حول فتاتين (فتاة عاملة والأخري من الطبقة الارستقراطية) تلتقيان في الطريق في ظرف خاصة ، فهل تستمر هذه العلاقة أم ستنتهي عند مفترق الطرق. فيلم "همس الأنامل" للمخرج "حسام علي" عام 1996م ، ويدور حول أوركسترا الكفيفات من جمعية النور والأمل وابداعاتهم الموسيقية ، رغم فقدانهم لنعمة النظر. فيلم "جوه البشر" للمخرج "أحمد رشوان" عام 1998م ، حول تجربة رائدة في عالم الراهبات بمحافظة "المنيا" ، حيث قامت بتنمية مواهب بعض الأطفال في الموسيقي والغناء والغناء الكورالي ، الي أن وصلت بهم لتنظيم حفل في "دار الأوبرا المصرية". فيلم "المشهد الأخير" من اخراج "سعد هنداوي" عام 1998م ، ويرصد العلاقة بين نجمة سينمائية واللبيسة الخاصة لها في علاقة بين الحب والتعلق التي تجمعهما. فيلم "المرأة الفرعونية" (وثائقي) اخراج "كمال عيد" عام 1998م ، ويدور حول المرأة المصرية في الحضارة الفرعونية ، كحاكمة ومربية ومنشئة أجيال ومشاركة في صنع هذه الحضارة. فيلم "عذراء النيل" (فيلم وثائقي) اخراج "عمر ناجي" عام 1999م ، ويتناول أسطورة ابنة الحاكم الروماني لأقليم "المنيا" ، التي عشقت شابا مصريا فقيرا ، وبقيت الفوارق الاجتماعية تحول دون ارتباطهما ، وتنتهي الأسطورة بموت كل منهما. فيلم "علامات ابريل" للمخرج "أحمد ماهر" عام 1999م ، ويدور حول شقيقتين فاتهما قطار الزواج ، وعندما يدخل في حياتهما شابا يصغرهما ، في جو ابريل المحمل بالرياح والأتربة يدور الصراع بينهما ، علي من يفوز به. "ربيع شتوي" (روائي قصير) اخراج "محمد كامل" عام 2015م ، ويدور حول الفتاة "نور" الطالبة والتي تعيش مع والدها (بلا أم) ، ذات يوم تقع في أزمة عندما تصل الي سن البلوغ ، لكنها لا تستطيع مناقشتها مع والدها ، والذي يجهل تماما التغيرات التي تحدث للفتاة في هذه المرحلة. فيلم "كريمة منصور .. شخصية لم تكتمل" اخراج "فؤاد التهامي" عام 2000م ، يتناول شخصية كريمة منصور عاشقة الرقص الحديث ، برغم تخرجها في معهد السينما قسم سيناريو ، في أول عرض راقص لها. فيلم "بنت النيل" اخراج "حمدي عبد المنتصر" عام 2000م ، ويدور حول مكانة المرأة المصرية في عهد الفراعتة ، وكيف كانت تتمتع بكامل حقوقها في الأسرة وفي المجتمع. فيلم "زهرة الأسكندرية" (روائي قصير) للمخرج "أحمد مدحت" عام 2000م ، حول فتاة بسيطة فقيرة تقوم ببيع الورد في الشوارع وتحلم بعودة حبيبها الغائب من زمن ، الا أنها تتعرف علي نماذج كثيرة من البشر في مشوار حياتها. فيلم "انتظار" (روائي قصير) اخراج "ياسر زايد" عام 2000م ، ويتناول حياة أم تنتظر ابها القادم من الخليج علي شوق أحر من الجمر ، وتظل تنتظرة ساعات وساعات في محطة الوصول ، لكنها لا يأتي حسب الميعاد. فيلم "أوضاع مقلوبة" (روائي قصير) اخراج "معتز الشحري" عام 2001م ، جول ظاهرة رغبة المرأة في الرجل ، بعد أن كانت رغبة الرجل في المرأة هي الأساس .. رمزا للأوضاع المقلوبة في المجتمع. فيلم "من قتل مريم" (روائي قصير) للمخرج "محمد صلاح نجم الدين" عام 2001م ، ويتناول عدة جرائم قتل للنساء في احي القري ، ومن ثم يجري البحث عن القاتل الحقيقي. فيلم "ملاك بلا رحمة" للمخرج "عمرو فاروق" عام 2001م ، وتدور أحداثه حول "انجيل" التي تعيش في أحد الأديرة ، حيث تفاجأ بأنها متهمة بعصيان الرب ، لوقوعها في غرام عازف ناي صغير. فيلم "وذابت الصورة" اخراج حنا عطا الله عام 2001م ، تدور أحداثه حول "جميلة" المخرجة الشابة ، التي تفاجأ أثناء عرض النسخة النهائية من فيلمها أمام اللجنة الرقابية ، باعتراض اللجنة عليه ، وينتهي الأمر برفض الفيلم. فيلم "ولا المواعيد" من اخراج "عبد الفتاح كمال" عام 2001م ، ويتناول معاناة "نجلاء" وهي امرأة في الثلاثينات وأم لطفلين ، حيث تجتر أحلامها المحبطة مهنيا وعاطفيا. فيلم "بنات الغورية" اخراج "أحمد فؤاد درويش" عام 2006م ، حول أعمال الفنان التشكيلي "علي الدسوقي" التي يصور ضمن لوحاته "بنات الغورية" في البيئة المصرية الشعبية. فيلم "دستور يا سيدة" (روائي قصير) اخراج "محمد العدل" عام 2008م ، يدور حول سيدة في أواخر الأربعينيات تعاني من وحدة شديدةبعد أن هجرها أبناؤها وانشغل كل منهم في حياته الخاصة ، تلتقي مع مراهق يفتقد حنان الأم فتنشأ بينهما علاقة من نوع غريب. فيلم "نجاملكم في الأفراح" (روائي قصير) اخراج "سامح الشوادي" عام 2008م ، وتدور أحداثه حول "كريمة" و "عزمي" وما يقومان به من تضحيات لسعادة أسرتيهما ، وهو ما يكلفهما ثمنا معنويا كبيرا ، حيث يتجاهل كل من حولهما أن لهم حياتهما الخاصة التي لم يعيشاها. فيلم "قصة الفراشة العذراء" (روائي قصير) للمخرج "وليد عوني" عام 2008م ، حول "زهرة" التي تهرب من الصعيد الي القاهرة ، يصل بها الحال لأن تعمل مغنية في أحد "الكازينوهات" وتصبح من أشهر المغنيات ، لكنها تتهم بالتجسس لصالح الانجليز. فيلم "كل البنات بتحب الشيكولاتة" (روائي قصير) اخراج "أحمد حداد" عام 2008م ، حول "سامية" في الأربعينيات من عمرها والتي تعاني اهمال زوجها وانشغال ابنتها عنها مه أصدقائها ، حيث أصبحت حياتها يشوبها الوحدة والملل. فيلم "كارت شحن بـ 10" (روائي قصير) اخراج "الزمخشري عبد الله" عام 2008ه ، تدور أحداثه حول فتاة تعيش في حالة من القلق والتفكك الأسري ، فتلجأ للحب بحثا عن الاستقرار النفسي ، لكن حبيبها يفقدها عذريتها ، ومن ثم تتجة للسوشيال ميديل لاقامة علاقات مشبوهة من أجل الحصول علي المال. فيلم "ملف خاص" للمخرج "سعد هنداوي" عام 2008م ، يناقش الفيلم قضية شرف البنت وشرف الرجل في المجتمع المصري ، كوثيقة اجتماعية صادقة لنمط العلاقات في مجتمعنا ، وارتباك مفهوم الشرف.
ويمكن الاشارة الي بعض الأفلام القصيرة ، التي جاءت بشكل متميز يضاف الي ماسبق ذكره منها ، ولعل أبرزها: "ست الدار الفرعونية" (وثائقي) اخراج "فريدة عرمان" 1981م ، "نيفرتاري" (تسجيلي) اخراج "هاني لاشين" 1981م
"المرأة في رسوم الفنانين" (تسجيلي) للمخرجة "مني مجاهد" عام 1970م. "رحلة خلود" (سيرة ذاتية حول أم كلثوم) اخراج "خليل شوقي" عام 1975م ، "الجميلة القادمة نفرتيتي" (وثائقي) للمخرجة "سعدية غنيم" عام 1970م ، "حتشيسوت" (وثائقي) اخراج "سعدية غنيم" عام 1976م ، "أمينة محمود" (تسجيلي) اخراج "محمد عماد الدين" عام 1972م ، "المرأة المصرية وحرب أكتوبر" (وثائقي) للمخرج "وفيق زاهر" عام 1974م ، "المصرية في 50 عام" (وثائقي) اخراج "سعد نديم" عام 1975م ، "مصرية" (وثائقي) للمخرجة "فريدة عرمان" عام 1975م ، "يعيشون بيننا" (تسجيلي) اخراج "محمود سليمان" عام 2005م (الأم التي تحمل آلة جلخ وسن السكاكين ، بعد وفاة زوجها لتعول أطفالها في أصعب ظروف الحياة وقسوتها) ، "صباح الفل" (روائي قصير) للمخرج "شريف البنداري" عام 2006م (فيلم بطولة هند صبري حيث تعاني كزوجة وعاملة بشكل يومي ، من الأحوال الاقتصادية القاسية والظروف الاجتماعية الصعبة) ، "تواريخ" (وثائقي) اخراج "هاجر عبد الباري" عام 2018م (حول سيرة حياة المخرجة نفسها ، والتي اضطرتها الظروف عام 2016 أن تبتعد عن عائلتها) ، "نوال" (تسجيلي) للمخرج "ابراهيم غريب" عام 2018م (سيرة والدة المخرج) ... وغيرها عشرات بل مئات الأفلام ذات العلاقة.
بقي أن نشير الي أن السينما المصرية ، في مجال انتاج "الأفلام القصيرة" التي تعكس صورة المرأة المصرية علي الشاشة ، شهدت مئات الأفلام ، وعلي طول تاريخها العريق ، ولمست بجدية تضاف اليها ، الغالبية العظمي من مشاكل المراة وقضاياها ، وعلي مختلف الأعمار ، والمهن والوضع الاجتماعي ، وشكلت تلك الأفلام في مجموعها قيمة فنية راقية ، وجدية في التناول ، بما يعكس تفوقها علي السينما الروائية الطويلة ، رغم ميزانيتها المتواضعة ، وفي ظل ظروف قاسية في مجال انتاج الأفلام القصيرة عموما ، الأمر الذي يحملنا أمانة دعوة الجهات الرسمية منها والخاصة ، لدعم وتشجيع مثل هذه النوعية من الأفلام .. فهل نجد لدعوتنا هذه صدي؟

د. ياقوت الديب
ناقد وباحث سينمائي أكاديمي

القاهرة في 1 أغسطس 2021م

التعليقات :

قد تعجبك هذه المواضيع أيضاً

أحدث المقالات